مواجهة إسرائيلية تركية تلوح في سوريا.. وواشنطن تتدخل

دخل التوتر بين إسرائيل وتركيا في سوريا مرحلة أكثر حساسية، بعد تنفيذ إسرائيل ثماني غارات جوية على قاعدة أبو الظهور العسكرية في محافظة إدلب، استهدفت مدرج الإقلاع ومنشآت داخل القاعدة، وسط مخاوف من اتساع الخلاف حول طبيعة الوجود العسكري التركي في سوريا.
واستهدفت الغارات، ليل الاثنين – الثلاثاء، أجزاء من القاعدة التي لم تكن نشطة منذ أكثر من عقد، في وقت كانت أعمال تأهيل تجري فيها تمهيداً، وفق تقديرات إسرائيلية، لاستخدامها من جانب القوات التركية.
ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا جراء الغارات، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن أعمال إعادة تأهيل القاعدة كانت قد قطعت شوطاً متقدماً قبل استهدافها.
وأعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن الضربة، وقالت إن سوريا كانت تستعد للسماح بنشر قوات تركية في القاعدة، معتبرة أن هذه الخطوة تتعارض مع الترتيبات الأمنية القائمة بين تل أبيب ودمشق.
وأوضحت أن دمشق تلقت تحذيرات متكررة من المضي في هذه الخطوة، لكنها لم تستجب لها، ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ الضربة.
في المقابل، نفت دمشق وجود اتفاق مع تركيا لنشر قوات في قاعدة أبو الظهور، وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن إسرائيل استهدفت القاعدة رغم إبلاغها بعدم وجود قوات أجنبية فيها.
تركيا تعزز حضورها العسكري
منذ سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024، أصبحت تركيا لاعباً رئيسياً في دعم السلطات السورية الجديدة، خصوصاً في ملف إعادة بناء الجيش وتأهيل البنية التحتية العسكرية.
وتثير هذه الشراكة مخاوف إسرائيلية من تحول الدعم التركي إلى وجود عسكري طويل الأمد، يشمل قواعد ومنظومات دفاع جوي وربما المساهمة في إعادة بناء القدرات الجوية السورية.
وتوجد قوات وقواعد تركية في سوريا منذ عام 2018، ما يجعل الخلاف الحالي مرتبطاً أيضاً بمستقبل الوجود العسكري التركي وطبيعته في المرحلة المقبلة.
وكانت إسرائيل قد استهدفت خلال ربيع عام 2025 قاعدتي «تي 4» وتدمر، بعدما درست جهات تركية إمكانية استخدامهما، في مؤشر مبكر على تصاعد التنافس حول المنشآت العسكرية السورية.
وانتقل التوتر لاحقاً إلى المجال الجوي، مع تحركات متبادلة للطائرات الإسرائيلية والتركية في محيط قبرص، وسط مساعٍ إسرائيلية لمنع تحول سوريا إلى قاعدة عسكرية متقدمة لتركيا.
كما زادت التقارير المتعلقة بإمكانية نشر منظومات رادار تركية في سوريا من حدة المخاوف الإسرائيلية، بسبب احتمال امتلاك بنية دفاعية قادرة على رصد تحركات الطيران الإسرائيلي والحد من هامش تحركه في الأجواء السورية.
واشنطن تحاول منع المواجهة
وعلى وقع التصعيد، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة لمنع تحول الاحتكاك إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا.
وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا إن تركيا، بعد رصد طائرات إسرائيلية تقترب من المنطقة، كان يمكن أن تعتبر التحرك تهديداً وتستعد للرد، مشيراً إلى أن تدخل أطراف عدة حال دون اتساع الحادث.
وكشف أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية تنسيق مباشرة بين إسرائيل وتركيا وسوريا، بهدف منع وقوع مواجهات مماثلة مستقبلاً، على غرار آليات التنسيق التي استخدمت خلال العمليات الإسرائيلية السابقة في سوريا.
من جهتها، أدانت تركيا الضربة الإسرائيلية، واتهمت تل أبيب بانتهاك السيادة السورية.
وتكشف التطورات الأخيرة عن انتقال الخلاف بين إسرائيل وتركيا من احتكاكات غير مباشرة إلى استهداف منشأة عسكرية يُعتقد أن أنقرة كانت تسعى إلى تعزيز وجودها فيها.
وفي الوقت نفسه، تؤكد إسرائيل أنها لن تتعامل مع وجود طائرات أو منظومات رادار أو قواعد تركية في سوريا كأمر واقع، بينما تشير المعطيات إلى أن أنقرة تمتلك بالفعل وجوداً عسكرياً داخل الأراضي السورية.
وبذلك، تبدو قاعدة أبو الظهور جزءاً من صراع أوسع على شكل المنظومة العسكرية السورية الجديدة، وعلى حدود النفوذ التركي والإسرائيلي فيها، فيما يبقى مستقبل العلاقة بين الطرفين مرهوناً بقدرة واشنطن ودمشق على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مباشرة.




